روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
316
مشرب الأرواح
ولا يبقى أحد إلا في نور جماله أبدا لا يجري عليه أحكام الغضب والقهر بعد ذلك ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا مما خصصت به ما كوشفت لي من حقائق الغيب . الفصل الحادي عشر : في مقام وجدان سر فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ( 10 ) [ النّجم : 10 ] إن اللّه سبحانه إذا اصطفى عبدا من عبيده بما اصطفى الأنبياء والرسل يعلم سره من الحق ما علّمهم من مكنون السر وسر السر وغيب الغيب . سمعت أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم لما رجع من المعراج وأتى أصحاب الصفة سمع منهم من الوحي الخاص الذي سمع من الحق في الغيب يجأرون به فيما بينهم ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا استشرفت على الملكوت ترى ما يرى الأنبياء وتسمع ما يسمع الأنبياء . الفصل الثاني عشر : في مقام ذكر الروح ما سمع من الحق عند قوله : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] إن اللّه تعالى خصّ الأرواح الملكوتية بخطابه ورؤية جماله حين أوجدها من العدم بنور القدم وأنزلها منازل المقامات والمداناة ، فمن نزل مقام الكسر والجمال استغرق في الدهش من طيب خطابه ومشاهدة جماله ولا يعلم عقله ما جرى وكيف جرى لأنه بقي في السكر ولا يعلم السكران علم ما جرى من الغيب بعد الصحو ونزل بعضهم في مقام الصحو والبسط وسمع بسمع الصحو خطاب الحق وفهم ما قال الحق ولا يذهب عنه ذلك أبدا ، كما قال أمير المؤمنين علي كرّم اللّه وجهه : ذكرت خطاب الحق حين خاطبني بقوله : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : خطاب الأزل إذا تسرمد صار كأنه سمع في الساعة قول : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] . الفصل الثالث عشر : في مقام ذكر ما رأى الروح في الميثاق الأول إذا استشرقت الروح الناطقة السامعة الشاهدة حضرة الملك الأول ورأت من أمارات الإيجاد يذكر ذلك بعد دخولها في الصورة وذلك من كمال قوتها في القدس والطهارة وقلة لوثها بالطبيعة ، وهذا كما روي في الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم دعا رجلا من الكفار إلى الإسلام فحضر الحسن بن علي كرّم اللّه وجههما فقال : إنه لا يسلم ، فقال عليه السلام : « لم قلت هذا يا بنيّ ؟ » فقل : يا رسول اللّه رأيت جميع أرواح المؤمنين يوم الميثاق فأجابت الحق عند قول : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] ، وما أجابه